اللقاء العائلي 2021
اجتمعت العائلة في يومٍ من الفرح والذكريات، عُرضت فيه النسخة الأولى من شجرة العائلة بعد رحلةٍ امتدت سبعةً وعشرين عامًا من البحث والتوثيق، جمعت الماضي بالحاضر في لحظة فخرٍ وامتنان.
الكاتب: عبدالسلام السنيد
نوفمبر 20, 2021
•
دقائق 2 قراءة
صورة من اللقاء العائلي 2021
منذ سنوات والعائلة تجتمع كل فترة في لقاءٍ ينتظره الجميع.
لقاءٌ يملأ البيوت بالضحكات ويعيد الحكايات القديمة إلى الذاكرة.
لكن لقاء عام 2021 كان مختلفًا.
فقد حمل بين تفاصيله لحظة انتظرها أبناء العائلة طويلًا:
عرض النسخة الأولى من شجرة العائلة المعتمدة.
في ذلك اليوم من نوفمبر، امتلأ المكان بأصوات الأطفال، وروائح القهوة، وحديث الكبار.
بدأ اللقاء بكلمةٍ ألقاها سلمان السنيد،
رحّب فيها بالحاضرين وتحدث عن أهمية هذه اللقاءات التي تحفظ الودّ،
وتذكّر الجميع بأن العائلة لا تُبنى على الاسم فقط، بل على اللقاء والاستمرار.
ثم قدّم مؤرخ العائلة سامي بن عبدالله السنيد (أبو صلاح)،
الذي وقف أمام الجميع يحمل لوحة الشجرة بيديه،
ثم قال بابتسامةٍ تعبّر عن تعب السنين:
«هذه ثمرة سبعةٍ وعشرين عامًا من البحث والسؤال».
بدأ أبو صلاح حديثه عن رحلته الطويلة:
كيف جمع الأسماء، وسافر بالذاكرة بين الأجيال،
رجع إلى الكتب القديمة، وسأل كبار السن،
ثم جلس مع المصممين ليحوّل ما جمعه من أوراقٍ وملاحظاتٍ إلى لوحةٍ متكاملة تُظهر فروع العائلة وأصولها.
تحدث أيضًا عن الصعوبات التي واجهها، وعن الأخطاء التي وجدها في بعض المراجع،
وقال إن بعض المؤرخين خلطوا في الأنساب أو نسبوا العائلة إلى أماكن لا تمتّ لها بصلة،
لكنّ المعلومة الصحيحة وجدت طريقها دائمًا،
بفضل توثيقٍ أدق وردودٍ علمية من نسّابين موثوقين.
أوضح أبو صلاح أن هدفه لم يكن فقط تصحيح ما كُتب،
بل أن يترك للأجيال القادمة سجلًا يربطهم بتاريخهم الحقيقي،
وأن تكون هذه الشجرة بدايةً لمرحلةٍ جديدة يتولى فيها الجيل الشاب مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث.
بعد الشرح، بدأت لحظة الإعلان.
كُشف عن الشجرة أمام الجميع، وتقدّم الحاضرون ليتأملوا تفاصيلها.
وجوهٌ متقاربة، أسماءٌ مألوفة، وأخرى تُسمع لأول مرة.
ضحكات، دهشة، وأحاديث قصيرة تُقال بين الأجيال.
كان المشهد أشبه بمرايةٍ تعكس تاريخ العائلة كله في لوحةٍ واحدة.
بعد العرض، وُزعت نسخٌ من الشجرة على أفراد العائلة،
وسُجّل ذلك اليوم كإحدى اللحظات الفارقة في مسيرة اللقاءات.
استمر البرنامج بمسابقاتٍ خفيفة وجوائز،
شارك فيها الصغار والكبار على حد سواء.
الضحك كان حاضرًا في كل ركن،
والأحاديث امتدت حتى المساء.
ومع غروب الشمس، اختُتم اللقاء بوليمة عشاءٍ جمعت الجميع حول المائدة،
كما جمعتهم الشجرة على الورق.
حديثٌ هنا، قصة هناك، ضحكات متفرقة،
وأصوات كبار العائلة تمتزج بصوت الأطفال،
في مشهدٍ بسيط لكنه يحمل كل معنى الانتماء.
ذلك اليوم لم يكن عن الماضي فحسب،
بل عن الاستمرار — عن معنى أن تبقى العائلة متصلة رغم تغيّر السنين،
وأن يجتمع الأبناء والأحفاد ليشاهدوا جذورهم وقد تحوّلت إلى حكايةٍ حيّة تُروى.